ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
484
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) " 1 " حيث عدل فيه عما هو مقتضى الظاهر من إيراد الجملة الاسمية الصرفة ؛ لأنه في مقابلة قولهم : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ " 2 " إلى إيراد جملة اسمية خبرها فعل مضارع قصدا إلى استمرار الاستهزاء بهم وقتا فوقتا . ويحتمل أن يكون إيراد الفعل لتقوية الحكم ( وفي نحو : وَلَوْ تَرى " 3 " أي : دخولها على المضارع في نحو : وَلَوْ تَرى مما لم يقصد به الاستمرار ، والخطاب لمحمد - عليه والسّلام - أو عام إِذْ وُقِفُوا أي : حبسوا ، أو اطلعوا أو أقيموا ، من وقفته بمعنى : أقمته ، أو حبسته ، أو أطلعته عليه على ما في القاموس ( عَلَى النَّارِ " 4 " لتنزيله ) أي : لتنزيل المضارع ( منزلة الماضي ) في الدلالة على التحقق ( لصدوره عمن لا خلاف في إخباره ) على لفظ المصدر ، أو الجمع ، أو لقوة الأسباب من كثرة المعاصي مثلا ، أو لصدوره في شأن من لا يجوز كذب الحكم في حقه ، نحو : لو تحب ابنك ، فإن محبة الابن واجبة التحقق . فرؤية المخاطب بمنزلة المتحقق في الماضي لصدوره عمن لا خلاف في إخباره ، وفيه بحث لإخبار الصادق يدل على تحققه لا محالة . وأما فرض المخبر الصادق فلا يدل على تحققه ، ويمكن التقصي عنه بأنه من فرض الرؤية إنما هو بالنسبة إلى المخاطب ، وأما أصل الرؤية فأمر مذكور ، لا على وجه الفرض ، فكأنه قيل : يا أهل النار ، موقوفين على النار ، وأن ترى أنت ؛ لترى أمرا عجيبا . فدخول ( لو ) يجعل ( ترى ) بمنزلة الماضي في تحقق أصل الرؤية الذي يشعر به قوله : وَلَوْ تَرى ومن هذا تمكنت من التقصي عن بحث آخر يوحي أيضا إلى المتفطن ، وهو أن تنزيل المضارع منزلة الماضي في التحقق ينافي دخول ( لو ) الدالة على الامتناع .
--> ( 1 ) البقرة : 15 . ( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) الأنعام : 27 . ( 4 ) الأنعام : 27 .